أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

87

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

مُؤَذِّنٌ « 1 » أي نادى مناد أعلم بندائه . ولما ذكر الراغب الأذن التي هي الجارحة قال : وأذن : استمع « 2 » نحو : وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ « 3 » . ويستعمل ذلك في العلم الذي يتوصّل إليه بالسّماع نحو : فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ « 4 » . والإذن والأذان لما يسمع ، ويعبّر بذلك عن العلم ، إذ هو مبدأ كثير من العلم . وأذنته وآذنته بمعنى . والأذين : المكان الذي يأتيه الأذان . والإذن في الشيء : إعلام بإجازته والرّخصة فيه ، نحو : إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ « 5 » أي بإرادته وأمره . قال « 6 » : لكن بين العلم والإذن فرق ؛ فإنّ الإذن أخصّ ، إذ لا يكاد يستعمل إلا فيما فيه مشيئة ( ضامّة للأمر أو لم تضامّه ) « 7 » ؛ فإنّ قوله تعالى : وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ « 8 » معلوم ؛ فإن فيه مشيئته وأمره « 9 » . قال : وقوله : وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ « 10 » فيه مشيئته من وجه ، وهو أنّه لا خلاف في أنّ اللّه أوجد في الإنسان قوة فيها إمكان الضّرب « 11 » من جهة من يظلمه فيضرّه ، ولم يجعله كالحجر الذي لا يوجعه الضرب . ولا خلاف أنّ إيجاد هذا الإمكان من فعل اللّه تعالى ، فمن هذا الوجه يصحّ أن يقال : إنه بإذن « 12 » اللّه ومشيئته يلحق الضرر من جهة الظالم . قلت : وهذا الاعتذار منه لأنه ينحو إلى مذهب الاعتزال . وإذن : حرف جواب وجزاء ، والجواب معنى لا يفارقها ، وقد يفارقها الجزاء .

--> ( 1 ) 44 / الأعراف : 7 . ( 2 ) في الأصل : السمع ، وصوّبناه عن مفردات الراغب : 14 . ( 3 ) 2 / الانشقاق : 84 . ( 4 ) 279 / البقرة : 2 . ( 5 ) 64 / النساء : 4 . ( 6 ) يعني الراغب ص 15 . ( 7 ) أخطأ الناسخ ، وصواب كلام الراغب : « به راضيا منه الفعل أم لم يرض به » ص 15 . ( 8 ) 100 / يونس : 10 . ( 9 ) في الأصل : مشيئة وأمدا ، والتصويب من المفردات . ( 10 ) 102 / البقرة : 2 . ( 11 ) في الأصل : الضرر ، وهو وهم . ( 12 ) في الأصل : إن يأذن .